محمد رضا الناصري القوچاني
240
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
التقييد . وهكذا إذا ورد هناك عام ومطلق تعارضا في بعض مصاديقهما كقوله : أكرم عالما ، ولا تكرم الفساق ، فأنهما كما ترى يتعارضان في مادّة الاجتماع منهما ، وهو العالم الفاسق ، بالعموم والاطلاق ، فيدور الامر بين تخصيص العام في الأوّل بغير العالم ، وتقييد العالم في الثاني بغير الفاسق ، ولا اشكال في ترجيح العموم على الاطلاق نوعا وجعله صارفا عن الاطلاق وقرينة للتقييد ، فيحكم بحرمة إكرام العالم الفاسق ، وهذا معنى قولهم : أن التقييد أولى من التخصيص ( على ما حققه سلطان العلماء قده من كونه ) أي كون التقييد ( حقيقة لأن الحكم بالاطلاق ) كأكرم العالم ( من حيث عدم البيان و ) عموم ( العام ) كلا تكرم الفساق ( بيان ) له ( فعدم البيان للتقييد ) « 1 » ( جزء من مقتضى الاطلاق ) لأن حمل المطلق على الإطلاق يثبت بمقدمات الحكمة وهي أربعة . 1 - أن يكون المتكلم حكيما . 2 - وكون المتكلم في مقام بيان تمام المراد . 3 - ولم يكن هناك انصراف إلى بعض افراده ولو انصرف اليه للشيوع مثلا لما أمكن حمله على الاطلاق ليشمل غير ما أنصرف اليه من الافراد . 4 - ولم يكن هناك تقييد والمفروض قيام الدليل على التقييد ( والبيان للتخصيص ) أي التقييد ( مانع عن اقتضاء العام للعموم ) . وإن شئت فقل : أن الشك في إرادة هذا الفرد من العالم ، أعني زيد العالم الفاسق مثلا مسبب عن ورود التخصيص بهذا الفرد وعدمه ، وأن دلّ دليل
--> ( 1 ) اللام للتقوية وهي معنى بين التعدية والزيادة ، لأن البيان مصدر متعد ، لكن لكونه ضعيفا في العمل جيء باللام نظير : فعّال لما يريد ، فكما أن فعّال بحسب المعنى متعد ولكن بحسب العمل لفظا حيث كان ضعيفا عومل معه معاملة اللازم ، فكان اللام للتعدية هكذا المقام .